"يوم المسرح" يدعو إلى تأصيل الفكر والنقد والجمال

كتبه 
Published: 21 حزيران/يونيو 2021
95 مرات

في إنفتاح المعرض الوطني للكتاب التونسي على بقية الفنون التي تشترك مع الكتاب في الخيال والإبداع، تم الاحتفاء اليوم الأحد 20 جوان 2021، بالفن الرابع بالتعاون مع جمعية النقاد المسرحيين التونسيين.

وقد شكرت رئيسة الجمعية فوزية المزّي مدير المعرض الوطني للكتاب التونسي السيد محمد المي على تنظيمه "يوم المسرح" وأشادت بحرصه على توثيق أشغال هذا اليوم في كتاب خاص لحفظ الذاكرة المسرحية.

وقد ترأس الندوة الفكرية التي اهتمت بموضوع التفكير في المسرح الناقد الجليل أحمد حاذق العرف الذي دعا إلى إعادة النظر في المسرح التونسي من حيث تعدّد آلياته وسردياته وينابيعه... في مداخلته بعنوان "من جديد المسرح فكر وتفكير، أيضا" تحدّث الدكتور محمد المديوني عن ضرورة المماهاة بين الفن المسرحي والفكر باعتبار أن المسرح فن وتفكير في الآن ذاته.

وأشار إلى أن الأعمال المسرحية لا تكتمل إلا إذا حملت معالم مشروع فنّي أو جمالي يقوم على البحث المستمر من أجل إدهاش المتلقي ليكون المسرح في النهاية فضاء للمواطنة.

وأضاف الباحث والناقد محمد المديوني بالقول :"إنّ المسرح لا يكون إلّا إذا اكتمل، ولا يكتمل اكتمالا إلّا إذا ما استوى فرجة فوق الركح، مهما كان شكل الركح. ولا يتحقّق فعلُه إلا إذا ما أقبل على هذه الفرجة جمهور، مهما كان عدده، جمهور قادم بشكل إرادي وراغب في مشاهدة تلك الفرجة متفاعل معها ومهما كان نوع ذاك التفاعل…من هنا يأتي تمييزنا بين «المسرح» و«الحياة المسرحية» ومن هنا ذهابُنا إلى أنّ المسرح يبقى في حالة كمون إلى أن يتجسّد تجُسّـدا فعليا. وذلك عندما يتحقَّق هذا اللقاء الإرادي بين صناع الفرجة والمتفرجين في حيّز مكاني وإطار زماني بذاتهما."

عن فلسفة الجمال وعمق التفكير في فنّ المسرح، قدّم الكاتب والناقد المسرحي محمد مومن مداخلة بعنوان "الفكر جمال المسرح".

وقد شدّد على أنّ المسرح جمال وفكر أو لا يكون، قائلا:" لئن كان الفن الرابع فن قريب من الوجدان والإحساس فإنه رفيق التفكير والمعرفة في الآن ذاته. إنّ المسرح كما يحث حاسة السمع على حسن الإصغاء إلى حوار الخشبة وإيقاعها ويستفز حاسة البصر إلى إمعان النظر في كل ما يدور على الركح، فإنه أيضا يفتح البصيرة لتتّبصر وتتفحص وتتأمل... ومن هنا يكون المسرح مناسبة للتفكير وإعمال العقل".

وأشار الناقد المسرحي محمد مومن إلى أن المسرح منذ بداية النشأة وعهد الإغريق هو فن يستشرف المستقبل وكثيرا ما تتحقّق "النبوءة" التي تنبّأ بها أو حذّر منها.

كما وصف المسرح الذي يفكر بأنه مسرح حيّ والمسرح الذي لا يفكّر بأنه مسرح ميّت. في اختتام "يوم المسرح" اعتبرت رئيسة جمعية النقاد المسرحيين التونسيين فوزية المزّي أن التساؤل عن غياب الفكر والتفكير في إنتاجات المسرح التونسي ترتبط أساسا بانعدام النقد في مفهومه الشامل كمحمل معرفي به تتطوّر الحركة المسرحية.

وأضافت بالقول: إنّ انتكاسة مسرحنا اليوم تتمثل في أن هذا الفن ليس في حالة نقد بل في حالة معارضة حتى وإن يعتبر نفسه ناقدا... إن مسرحنا اليوم ينقل شواغل الشارع السياسي إلى الركح بلغة المعارضة وليس بهدف النقد ... ولهذا أصبح المشروع المسرحي فاقدا للفكر النقدي ولا يمكن الحديث عن مشروع جمالي دون وجود جانب نقدي وفكري يغذّى الفن الرابع."

وقد كان من المزمع تكريم مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان بحضور مديره حمادي الوهايبي، كما كان من المتوّقع أن يلقي الناقد سيّد العلاني مداخلة بالمناسبة إلا أنه تعذّر عليهما التنقل من القيروان إلى العاصمة بسبب الوضع الصحي الحرج في عاصمة الأغالبة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة