60 دورة من مهرجان الحمامات الدولي... معرض يروي حكاية ذاكرة ما تزال تُكتب على الركح

60 دورة من مهرجان الحمامات الدولي... معرض يروي حكاية ذاكرة ما تزال تُكتب على الركح

وأشرفت وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي على افتتاح المعرض بحضور والية نابل السيدة هناء شوشاني وعدد من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وضيوف المهرجان في مناسبة حملت شعار الدورة الستين "ذاكرة تعيش"، وهو الشعار الذي اختصر الفكرة التي يقوم عليها المعرض : استعادة ستة عقود من تاريخ المهرجان عبر أدوات بصرية ورقمية تستند إلى الأرشيف وتعيد تقديمه بلغة معاصرة.

ويقام المعرض بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات "دار سيباستيان" ويتواصل إلى يوم 2 أوت 2026 في فضاء ظل على امتداد عقود جزءا من هوية المهرجان وارتبط في ذاكرة أجيال من الفنانين والجمهور.

يجد الزائر نفسه منذ تطأ قدماه المعرض، أمام رحلة زمنية تبدأ قبل انطلاق أول دورة للمهرجان، عشر لوحات رقمية تستعرض قصة ولادة المسرح المفتوح بدار سيباستيان منذ الفكرة الأولى وصولا إلى إنجاز فضاء أصبح لاحقا أحد أشهر المسارح المفتوحة في تونس. وبين الصور والوثائق والمواد السمعية البصرية، تظهر كيف تحولت هذه المساحة المطلة على البحر إلى منصة استقبلت أسماء تونسية وعربية وعالمية، وأسهمت في ترسيخ مكانة مهرجان الحمامات ضمن أبرز التظاهرات الثقافية الإقليمية.

ويتوقف المسار أيضا عند التحولات التي عرفتها هوية المهرجان البصرية إذ لا يقتصر على استعراض المحطات التاريخية فحسب. ومن ملصقات الدورات الأولى إلى المعلقة الرسمية للدورة الستين، يرصد المعرض تطور اللغة الفنية التي رافقت المهرجان وما عكسته من تغيرات في الرؤية الثقافية والاختيارات الجمالية عبر العقود.

ويستعيد المعرض كذلك سيرة دار سيباستيان التي تجاوزت كونها مقرا للمهرجان لتصبح محطة مرّ بها فنانون ومفكرون وشخصيات تاريخية تركت بصمتها في الثقافة العالمية، من بينهم كوكب الشرق أم كلثوم ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والفنان اللبناني زياد الرحباني، إلى جانب أسماء أخرى أسهم حضورها في ترسيخ مكانة هذا الفضاء الثقافي.

ولأن تاريخ المهرجان ارتبط أيضا بعدسة الكاميرا وشاشة التلفزيون، قدم المعرض فضاء خاصا للاحتفاء بستينية التلفزة الوطنية التونسية باعتبارها شريكا أساسيا في توثيق ذاكرة المهرجان، وذلك من خلال أرشيف سمعي بصري يختزل ستين عاما من العروض واللقاءات واللحظات التي بقيت محفورة في ذاكرة المشاهدين.

وفي إحدى زوايا المعرض، يحتل الجمهور مساحة خاصة إذ أن الصور ومقاطع الفيديو الأرشيفية توثق العروض وتوثق أيضا وجوه الذين تابعوها. إنه جمهور جاء من مدن تونس المختلفة وجلس على مدارج المسرح جيلا بعد جيل ليصبح حضوره جزءا من هوية المهرجان وذاكرته الجماعية وشريكا دائما في نجاح دوراته.

ويرى المدير العام للمركز الثقافي الدولي بالحمامات ومدير المهرجان نجيب الكسراوي أن اختيار تاريخ 31 جويلية لافتتاح المعرض لم يكن صدفة بل لأنه يوافق تاريخ افتتاح المسرح سنة 1964. ويوضح أن المعرض صُمم في شكل تجربة رقمية تفاعلية تتيح للزائر اكتشاف أبرز الفنانين الذين اعتلوا ركح الحمامات واستعراض الصور والوثائق التي تسرد مسيرة المهرجان منذ انطلاقته إلى اليوم بطريقة مختلفة.

ويؤكد الكسراوي أن الغاية من هذا المشروع  تتمثل في النظر إلى المستقبل انطلاقا من الرصيد الثقافي والفني الذي راكمه المهرجان وعدم الاقتصار على الاحتفاء بالماضي فحسب. ويضيف أن المعرض يسلط الضوء كذلك على جميع الذين شاركوا في صناعة هذه التجربة من مؤسسين ومديرين ومبدعين وتقنيين وإداريين، ذلك لأن تاريخ مهرجان الحمامات، وفق تعبيره، هو "قصة يكتبها الجميع" من الفنان إلى الجمهور ومن الإدارة الثقافية إلى مختلف الفاعلين الذين ساهموا في جعل المسرح فضاء مفتوحا على ثقافات متعددة وذائقات فنية متنوعة.

وبين الصور القديمة والشاشات الرقمية، لا يبدو المعرض مجرد احتفال بقدر ماهو محاولة لترتيب صفحات ذاكرة تراكمت على مدى عقود، ومن ثمة تقديمها للأجيال الجديدة في صيغة تتيح لها اكتشاف تاريخ واحد من أعرق المهرجانات في تونس، وهو يواصل كتابة فصوله تحت الشعار الذي اختارته دورة المهرجان الستون: "ذاكرة تعيش".

Sat Lights

شارك في نشرتنا الاخبارية واحصل على صور حصرية & ورسالتين اخباريتين كل شهر