"تونس أميرة العرب": ريان يحتضن جمهوره في سهرة تضامنية لا تُنسى

قبيل الحفل، تم عرض شريط قصير عن زيارة ريان إلى قسم مرضى السرطان بمستشفى صالح عزيز. كان لقاءً عفوياً، شجع من خلاله الفنان المرضى على مقاومة ألم الكيماوي، ودعاهم إلى التمسك بالحياة والفرح، مؤكداً أنه لا زال متسع للأمل والحلم. تلك الزيارة كانت بمثابة إعلان نوايا، وتأكيداً على أن الهدف من هذه السهرة يتجاوز الغناء إلى التخفيف من آلام الآخرين ومشاركتهم رحلة الأمل.

ولما كانت الموسيقى إحدى مجازات الأمل، وهي صرخة للحياة ورفض كلي لكل أنواع الاستسلام، فإن الفنان اللبناني ريان قد قاوم هذا المرض الخبيث بها، ومن خلالها يريد تمرير رسالة أمل إلى كل المصابين بهذا الداء. فالأغنية علاج، والكلمة الرومانسية خير بلسم يشفي الروح ويساعدها لترفرف من جديد. هذا ما أدركه ريان عن كثب، بعد رحلة طويلة مع المرض، جعلته يؤمن بأن الفن ليس ترفيهاً، بل هو فعل مقاومة للحياة.

في قرطاج، غنى الفنان ريان للحب والفرح ولكل تعاليم الجمال، أمام جمهور أقبل ليتضامن ويسمع أغنية طربية ورومانسية. عاد ريان إلى تونس بعد غياب 18 سنة، وبعد معاناته من مرض السرطان، الذي نجا منه وقرر أن يكون صوته رسالة فنية تدافع عن مرضى السرطان. لقد قرر أن يصبح فنه رسالته للدفاع عن المصابين بهذا المرض، لأنه يؤمن أن للفنان رسالة اجتماعية، ومن دور الفنان نشر ثقافة الأمل.

خبر ريان الوجع جيداً، فاختار أن يكون صوت أمل. ومن ركح قرطاج، غنى وعاد للجمهور شاكراً إياه لأنه منحه الثقة في بداياته. قال ريان: "الغناء على قرطاج شرف لأي فنان. قبل أعوام غنيت هنا، كنت في البدايات وشجعني الجمهور التونسي، وامتناناً مني لهذا البلد اخترت العودة إلى ركحه". كلماته كانت تعبيراً صادقاً عن علاقة وطيدة جمعته بالجمهور التونسي، الذي كان له دور في مسيرته الفنية منذ البدايات.

ولتونس غنى ريان، وتغزل بجمهورها، أحب هذه الأرض وأهداها ساعة ونصف من اللقاء الفني المميز. وصف تونس بـ"أميرة العرب" في أغنية بكلمات لبنانية تغنت بسحر هذا البلد، فكانت اللحظة التي التحم فيها الشعبان الشقيقان في حضن الموسيقى. ريان، الفنان الإنسان، تبادل مع محبيه مساحة الحلم، وتشاركوا الغناء. قدم لجمهوره باقة من أغانيه الخاصة: "كانت روحي"، "أحلى غرام"، "حكيو عينيك" – أغانٍ جزء من ذاكرة جيل الألفينيات، فالعام 2004 كانت سنة النجاحات لريان، وهذا الجمهور كان شاهداً على تلك البدايات وعاد ليشهد على هذه المحطة الجديدة.

كما غنى لسلطان الطرب جورج وسوف: "صابر وراضي" و"خسرت كل الناس"، ولفيروز: "نسّم علينا الهوى"، وهي أغانٍ أثبت من خلالها قوة صوته وحضوره الركحي المميز. كانت هذه الفقرات بمثابة تكريم لأعمدة الطرب العربي، وتأكيداً على أن ريان، رغم رحلته الصعبة، ما زال يحمل في صوته ذلك الإرث الجميل، بل إن التجربة أضافت إلى أدائه عمقاً جديداً ونضجاً فنياً واضحاً.

سهرة 2 أغسطس كانت موعداً مع الفرح والأمل، لقاء بين فنان اختار مسار الإنسانية، أحب موسيقاه وعرف أن رسالته الاجتماعية والإنسانية هي وجهته القادمة. غنى بتلقائية، وتفاعل الجمهور بكل الصدق، وكلمة "برافو" وصل مداها خارج مدرجات ركح قرطاج. لم يكن الجمهور مجرد متلقٍ، بل كان شريكاً في هذه الرسالة الإنسانية، مؤكداً أن الفن حين يكون صادقاً، يصبح قادراً على تجاوز كل الحدود.

عاد ريان بعد رحلة المرض والتشافي، رجع إلى جمهوره، فهم أن للفنان أمانة وواجباً عليه تأديته، فاختار الغناء في تونس والتبرع لأطفال يعرف جيداً وجعهم لأنه عاشه، يفهم تفاصيل الألم ومدى تأثيره على الجهاز النفسي والعصبي. لم يكن ريان على ركح قرطاج مطرباً يقدم أغانٍ فحسب، بل كان حاملاً لواء الإنسانية، مبتسماً، مانحاً من يشاهدونه الكثير من طاقة الأمل والنجاة. إنها سهرة لن تُنسى، لقاء الأمل رغم الألم، وتجربة حية عن التعافي بفضل الغناء والفن.

ونذكر أن حفل 2 أغسطس قد انتظم بالتعاون بين مهرجان قرطاج والجمعية التونسية للنهوض بالرعاية التلطيفية، وهي جمعية تعنى بتطوير وتحسين جودة حياة المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية ودعم في المراحل المتقدمة من المرض، في إطار الرسالة الاجتماعية والإنسانية للمهرجان. هذا التعاون كان خير دليل على أن المهرجان، في دورته الستين، لم يكن مجرد احتفال بالفن، بل كان منصة للقيم الإنسانية النبيلة، مؤكداً أن الفن رسالة، وأن الأمل أقوى من أي ألم.

 

Sat Lights

شارك في نشرتنا الاخبارية واحصل على صور حصرية & ورسالتين اخباريتين كل شهر